عماد الدين خليل

87

المستشرقون والسيرة النبوية

2 - إسقاط الرؤية العقليّة المعاصرة على السيرة 1 هنا يكاد المستشرقون أن يلتقوا جميعا . . إن هذا الخلل المنهجي الذي هو أشبه بالحتميّة التي لافكاك منها للبحث الغربي ، هو القاسم المشترك الأعظم لجل الأبحاث والدراسات التي قدّموها عن سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . إن مواضعات العقل الغربي ورواسبه الدينيّة جنبا إلى جنب مع نزوعه العلماني ومسلماته المادّية ، ورؤيته الوضعيّة ، وانحساره على المنظور وانكماشه على المحسوس وردّة فعله تجاه كل ما هو روحيّ أو غيبيّ ، واعتقاده الخاطئ بأنّ تجاوز الواقع إلى ما وراءه سقوط في مظنة الخيال والمثالية والخرافة واللاعلمية . بل إن غرور العقل الغربيّ ، وانتفاخه المتورّم ، واعتقاده القدرة على فهم كل شيء ، وتحليل كل معضلة في دائرة ما يصطلح عليه بالعلوم الإنسانية ومنها التاريخ . هذه كلها تفعل فعلها في حقل الدراسة الاستشراقية في السيرة ، وتمسك بتلابيب الباحث فلا يستطيع منها فكاكا . هذا إلى ما تفرضه مكونات البيئة النسبية في الزمان والمكان من مؤشرات قد تصلح لهذا القرن ، ولكنها لا تصلح البتة لقرن مضى أو واقعة تاريخية سبق وأن تخلقت في بيئة أخرى . . في مكان غير المكان ، وزمان غير الزمان . . وهي مؤشرات قد تكون كذلك خاطئة أو مضلّلة لكن